السيد كمال الحيدري
109
مراتب السير والسلوك إلى الله
بسيره ، لأنّه لا يدخل في حصن حصين ، لأنّه لم يأت البيوت من أبوابها « 1 » ، فهو عرضة للسقوط فَكَأنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ « 2 » ، فالرياضات لابدّ أن تكون شرعية وضمن الطريق المستقيم ، حيث التمسّك بالقرآن والسنة الشريفة المتمثّلة بأقوال وأفعال وتقريرات النبي صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام « 3 » . ومن هنا تفهم أنّ السالك لا يحتاج في سلوكه إلى
--> ( 1 ) إشارة إلى قول الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله : أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، فمن أراد العلم فليأته من بابه ، المرويّ في كتب الفريقين ، انظر : كنز العمال ، مصدر سابق ، 32979 ، وانظر : ميزان الحكمة ، مصدر سابق : ج 1 ص 139 رقم 985 . ( 2 ) الحجّ : 31 . ( 3 ) عن الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله : إنّي قد تركت فيكم الثقلين ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي ، وأحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض . - بحار الأنوار : ج 23 ص 106 ، وكنز العمال : 870 - . وهنا أودّ أن أتناول عدّة أُمور مرّ ذكرها وقد تركت بعض الأسئلة في النفس أوّد إثارتها وهي : إذا علمنا أنّ السالك لا تصدر منه الشطحات إلّا بعد الوصول إلى الوحدة واحتجاب الكثرة بها عن السالك وبذلك يكون الفناء والمحو حيث لا يرى السالك غير الله تعالى ، فهو لا يرى نفسه أيضاً ، ولذا يقول البعض منهم « سبحاني ما أعظم شأني » وآخر « أنا الحقّ » وآخر « لا اثنينية بيننا » وغير ذلك من أُمور . أقول إنَّ وصول السالك إلى مرتبة عظيمة وهي كونه لا يرى غير الله تعالى ، كيف ينسجم هذا الوصول مع كون رياضاته - بعضاً أو كُلًا - غير شرعية ؟ فإذا كان من الممكن الوصول إلى تلك المرتبة الشريفة والرفيعة بغير الشريعة فما نفع الشريعة ووجوب الالتزام بها ؟ فهل يمكن القبول بكون السالك قد جمع بين الوصول وعدم الالتزام بظاهر /